سهيل زكار

127

تاريخ دمشق

مساعدة للحسين بن جوهر ، وقد أفسد البلاد عليك ، وأوحش الناس منك ، فإن كنت يا أمير المؤمنين ( 41 و ) تريد أخذ أموال عبيدك فكل يبذلها لك طوعا ، ويحملها إلى خزانتك تبرعا بعد أن يكونوا تحت ظل الصيانة وفي كنف الحياطة ، هذا ولم تجر عادات آبائك إطلاق المصادرات ، فأنكر الحاكم أنه لم يسمح لأحد منهما في ذلك ، وكتب إلى وحيد والي الرملة ، وكان الحاكم يكتم السر شديدا : بسم الله الرحمن الرحيم يا وحيد سلمك الله ساعة وقوفك على هذا الكتاب ، اقبض على محمود بن محمد ، لا حمد الله أمره ، وسيره مع من يوصله من ثقاتك إلى الباب العزيز ، إن شاء الله . فلما وقفت أخته على التوقيع ، قالت : يا أمير المؤمنين ، ومن هذا الكلب حتى ترفع من شأنه بحمله إلى حضرتك ، وبطن الأرض أولى به ، فأخذ الكتاب وزاد فيه : بل تضرب عنقه وتنفذ رأسه ، وختم الكتاب ثلاثة ختوم ، وأحضر سعيد بن غياث صاحب البريد ودفع إليه ، فبادر من وقته ، ومسافة ما بين القاهرة والرملة مائة فرسخ ، وكانت النوبة توافيها في الساعة الثالثة من اليوم الثالث ، ووصل الكتاب إلى وحيد ، وكان عادته إلى ابن النحوي دائما وربما أوصله أو حجبه « 1 » ، فلما وقف على الكتاب قال لدري غلامه ، الناظر في المعونة « 2 » ، وكان أرمنيا فظا غليظا : اركب إلى محمود - وكان مخيما بظاهر الرملة - واستأذن عليه فإذا أوصلك فأبلغه سلامي واسأله الركوب إليّ لأقفه ما ورد من حضرة السلطان ، فإذا قال لك : « لم تجر بذلك عادته » ، فقل : كذا أمرت فيما ورد ، فمضى دري إليه ، وبين يديه جماعة كثيرة من الرجال ، حتى

--> ( 1 ) أي كان يعود في أمره إلى ابن النحوي ، الذي كان يعامله باستعلاء . ( 2 ) أي صاحب الشرطة ، أو ما يقوم مقامها .